السيد كمال الحيدري

424

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

في قوله تعالى : . . . إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى ( الكهف : 13 ) ، فالإيمان كالعلم والحبّ والبغض ، له مراتب ودرجات ؛ وحيث إنَّ هذه الولاية الواردة في فقرة البحث خاصّة متوقّفة على الإيمان بصفته حيثية تعليلية ، كما تقدَّم ، فإنَّ هذه الولاية سوف تكون تشكيكية أيضاً ، أي : ذات مراتب ، فتولّي الله تعالى للأنبياء والأوصياء وسائر المعصومين عليهم السلام غير تولّيه لغير المعصومين ، وتولّيه للمؤمن المخلِص ليس كتولّيه لغير المخلص أو الضعيف الإخلاص ، وهكذا الحال ، لاسيَّما فيما يتعلَّق بمقام العمل ، فالإيمان دعوى دليلها الباطني حقيقة النية ، ودليلها الظاهري شخص العمل ، وإلا فالدعوى كالعين المُسمَّلة فاقدة الإبصار ، فالإخلاص في الإيمان ينتج اختلافاً في درجة التولِّي ، والاختلاف في درجة التولّي ينتج اختلافاً في الفيض والتلقّي . قال الطباطبائي : ( فظهر أنَّ للناس بحسب مراتب قربهم وبعدهم منه تعالى مراتب مختلفة من العمل والعلم ، ولازمه أن يكون ما يتلقّاه أهل واحدة من المراتب والدرجات غير ما يتلقّاه أهل المرتبة والدرجة الأخرى التي فوق هذه أو تحتها . . . وقد ذكر الله سبحانه أصنافاً من عباده وخصَّ كلَّ صنف بنوع من العلم والمعرفة لا يوجد في الصنف الآخر ، كالمخلَصين وخصَّ بهم العلم بأوصاف ربّهم حقَّ العلم ؛ قال تعالى : سُبْحَانَ الله عَمَّا يَصِفُونَ * إِلَّا عِبَادَ اللهِ المُخْلَصِينَ الصافات : 159 - 160 ، وخصَّ بهم أشياء أخر من المعرفة والعلم . . . وكالموقنين وخصَّ بهم مشاهدة ملكوت السماوات والأرض ، قال تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ الأنعام : 75 ، . . . وكالعالمين وخصَّ بهم عقل أمثال القرآن ، قال تعالى : وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ العنكبوت : 43 . . . ) « 1 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 66 . .